الشيخ المنتظري
527
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ذلك عن علىّ ( عليه السلام ) . وإِليه ذهب أهل العراق : أبو حنيفة وأصحابه . وقال مالك : إِن كان متلاعباً لا شئ عليه ، وإن كان للقتل فعليهما القود معاً كما لو اشتركا في قتله . دليلنا إِجماع الطائفة وأخبارهم ، لأنهم ما رووا خلافاً لما بيّناه ، وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " يقتل القاتل ويصبر الصابر . " قال أبو عبيد : معناه : يحبس الحابس ; فإن المصبور : المحبوس . " ( المسألة 37 ) : " إِذا كان معهم ردء ينظر لهم فإنه يسمل عينه ولا يجب عليه القتل . وقال أبو حنيفة : يجب على الردء القتل دون الممسك . وقال مالك : يجب على الممسك دون الردء على ما حكيناه . وقال الشافعي : لا يجب القود إِلاّ على المباشر دون الممسك والردء . دليلنا ما قدمناه في المسألة الأولى سواء . " ( 1 ) وفي المغنى لابن قدّامة الحنبلي - بعد قول الخرقي : " وإِذا أمسك رجلا وقتله آخر قتل القاتل وحبس الماسك حتى يموت " - قال ما ملخصه : " لا خلاف أن القاتل يقتل . وأمّا الممسك فإن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه ، وإِن أمسكه له ليقتله فاختلفت الرواية فيه عن أحمد ; فروي عنه أنّه يحبس حتى يموت ، وهذا قول عطاء وربيعة وروى ذلك عن علىّ ( عليه السلام ) . وروى عن أحمد أنه يقتل أيضاً ، وهو قول مالك . وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر يعاقب ويأثم ولا يقتل . ولنا ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إِذا أمسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ، ويحبس الذي أمسك . " ولأنه حبسه إِلى الموت فيحبس الآخر إِلى الموت ، كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فإننا نفعل به ذلك حتى يموت . " ( 2 ) هذا .
--> 1 - الخلاف 3 / 100 . 2 - المغني 9 / 477